السيد الخميني

19

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ولا يجوز بغيره " 1 " مخصوص بمورده ، ولا يتعدّى منه إلى البول في سائر الموارد ، فضلًا عن غيره . مع احتمال أن يكون اللَّابدية إضافية في مقابل التحجّر ، لا سائر المائعات . وغير ما دلّ على تغسيل ملاقي مثل الكلب والخنزير والكافر " 2 " ممّا لا يتلوّث الملاقي به ، وهو دليل على عدم كون النجاسة والطهارة لدى الشارع ما لدى العرف ، ولهذا حكم بنجاسة أُمور لا يستقذرها العرف ، وعدمِ نجاسة أُمور يستقذرها . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ النجاسات الإلحاقية كالكافر والكلب وغيرها ممّا لا يستقذرها العقلاء بما هم كذلك ليست نجاستها لكشف قذارة واقعية في ظاهر أجسامها من سنخ القذارات الصورية ؛ لعدم قذارة كذائية فيها ، بل الظاهر أنّ انسلاكها في سلك القذارات بجهات وعلل أخرى سياسية أو غيرها ، وليس الحكم بغسل ملاقياتها للسراية كما في سائر النجاسات المستقذرة ، بل لأُمور أُخر وعلل شتّى غير السراية ، كتجنّب المسلمين عن الكفّار ، وعدم اختلاطهم بهم ، وكدفع مضرّات لم نطَّلع عليها . فإذا لم يكن الأمر بالغسل للسراية ، لم تكن تلك الروايات شاهدة على أنّ سائر النجاسات كذلك ؛ وأنّ الطهارة والنجاسة مطلقاً في عرف الشرع ونظر الشارع المقدّس ، غير ما عند العقلاء . وبعبارة أخرى : مجرّد إلحاق أشياء بها وإخراج أشياء منها ، لا يدلّ على مخالفة نظره مع العرف في أصل ماهية النجس والطاهر .

--> " 1 " راجع وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 و 6 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 و 13 و 14 و 26 .